شارك الاستاذ الدكتور ضمير محي الدينوف ــ النائب الأول لرئيس الإدارة الدينية روحية لمسلمي روسيا الاتحادية، ورئيس معهد موسكو الإسلامي، في أعمال المؤتمر الدولي: "جهود المملكة العربية السعودية لمكافحة الإعاقة الذهنية"، الذي عُقد في المدينة المنورة يومي 27 و28 سبتمبر
وفي كلمته أمام المشاركين في المؤتمر، نقل الدكتور ضمير محي الدينوف للمشاركين تحيات سماحة المفتي العام الشيخ راوي عين الدين ــ رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية والأمين العام للمنتدى الإسلامي العالمي. كما أعرب عن امتنانه للمملكة العربية السعودية تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، للجهود المباركة المبذولة في خدمتهم للإسلام والمسلمين، وحرصهم على العلم وأهله، ونشرهم قيم الاعتدال ومواجهة التطرف والإعاقة الذهنية
وفي حديثه عن وضع المسلمين في روسيا، أكد الدكتور ضمير محي الدينوف على الروابط التاريخية العميقة بين مسلمي روسي والمملكة العربية السعودية. وقال: "روسيا بلد شاسع، موطنٌ لشعوب وأديان وثقافات عديدة. ويُشكّل المسلمون، الذين يبلغ عددهم نحو خمسة وعشرين مليون نسمة، جزءًا لا يتجزأ من مجتمعها منذ أكثر من ألف عام"، مشيراً إلى أن عام 2026 يُصادف الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين روسيا الاتحادية والمملكة العربية السعودية. كما شهد عام 1926 حدثًا هامًا في تاريخ العلاقات الثنائية، حيث انتُخب سماحة المفتي رضا الدين فخر الدين، الذي ترأس الوفد الإسلامي السوفيتي، نائبًا لرئيس المؤتمر الاسلامس العالمي
وأشار الدكتور ضمير محي الدينوف إلى أن المسلمين في روسيا واجهوا في العقود الأخيرة عددًا من التحديات الفكرية، وفي ظل هذه الظروف، ازداد دور الدعاة ورجال الدين المسلمين. وأوضح ممثل الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية أن من أبرز الأمثلة على التحديات الفكرية تشمل التطرف والتكفير، وسوء فهم بعض نصوص الشريعة، ونشر الحجج المشكوك فيها والأفكار المغلوطة عبر وسائل الإعلام الحديثة، مؤكداً على المسؤولية الكبيرة التي على عاتق خريجي الجامعات الأجنبية، ولا سيما جامعات مكة والمدينة، إذ يكنّ لهم المؤمنون تقديراً خاصاً لكونهم خريجي مؤسسات تعليمية في هاتين المدينتين المقدستين
وأشار إلى أن خريجي الجامعات الإسلامية الأجنبية، بما فيها الجامعات السعودية، يضطلعون بعمل مماثل منذ عقدين أو ثلاثة عقود، استناداً إلى معرفة متعمقة بالمصادر التي اكتسبوها في الجامعات، وإلى اندماجهم الفعال في البيئة القانونية والاجتماعية والثقافية الروسية، بتنظيم من الدولة الروسية والإدارة الدينية روحية لمسلمي روسيا الاتحادية
كما أكد النائب الأول لرئيس الإدارة الروحية لمسلمي روسيا الاتحادية دعم الدولة للتراث الفكري لعلماء الإسلام الروس، مستشهداً بتصريح الرئيس الروسي: "في عام 2013، وخلال لقاء مع قادة المسلمين الروس، شدد الرئيس فلاديمير بوتين على أهمية إحياء وتجديد التراث العلمي والفقهي لعلماء الإسلام في روسيا، واصفاً ذلك بأنه من أهم المهام التي تواجه المسلمين في روسيا الاتحادية
وفي إطار هذا المشروع، يتفاعل خريجو الجامعات الإسلامية في روسيا مع الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية، مشاركين في ندوات وبرامج تعليمية ومبادرات وقائية، لا سيما في مجالات التثقيف الفكري والتوعية الشبابية، مساهمين بذلك في تعزيز الاستقرار والوئام الاجتماعي. وأكد الدكتور ضمير محي الدينوف: "هذا يُظهر أهمية التعاون بين الدولة والمؤسسات الدينية والعلماء في حماية المجتمع من الفكر المتطرف
وقد نظمت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة هذا المؤتمر برعاية أمير المنطقة، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود. ومثّل الدكتور ضمير محي الدينوف الاتحاد الروسي في المنتدى بمباركة سماحة المفتي العام الشيخ راوي عين الدين
وعقب المؤتمر الذي استمر يومين، وضع المشاركون 31 توصية، من بينها استخدام الذكاء الاصطناعي لرصد التوجهات الأيديولوجية، وتطوير برامج تعليمية لتعزيز التفكير النقدي، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للبحوث العلمية المتعلقة بمكافحة التطرف
