ضمن فعاليات المنتدى الدولي بعنوان: "الروابط الروحية للوطن: من إرث العالم رضا الدين فخر الدين إلى الوحدة المدنية"، المنعقد تحت رعاية سماحة المفتي العام الشيخ راوي عين الدين، عُقد في الثاني والعشرين من سبتمبر، المؤتمر السنوي للإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية في المسجد الجامع بموسكو
وقد رحب بالمشاركين في المنتدى كل من: فلاديمير ميدينسكي ــ مساعد رئيس روسيا الاتحادية، وفلاديمير فاسيليف ــ زعيم كتلة روسيا الموحدة، ويانا لانتراتوفا ــ مفوضة حقوق الإنسان في روسيا
وقدّم رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية ــ سماحة المفتي العام الشيخ راوي عين الدين في الجلسة العامة تقريرًا عن عمل الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية خلال العام، مشيراً إلى أن انعقاد المنتدى يتزامن مع الذكرى الـ 250 لميلاد الشيخ أبو النصر غابدن ناصر (عبد الناصر) بن إبراهيم الكورسوي (1776 ــ 1812 ) ــ أحد أبرز علماء ومجددي الفكر الإسلامي في الإمبراطورية الروسية، ومؤسس الإصلاح الديني ــ ، والذي أثرت أفكاره حول رفض التقليد لصالح الحكم اللاهوتي المستقل في شهاب الدين المرجاني والمفكرين اللاحقين في الأمة الروسية
وفي حديثه عن جدول الأعمال الحالي، استعرض سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين سير أعمال الترميم في المواقع الإسلامية، ومنها ترميم المدرسة في جامع موسكو التاريخي، وترميم جامع دونيتسك الجامع الذي أُغلق لمدة 12 عامًا عقب الهجوم الصاروخي عام 2014، وترميم جامع قاسموف خان وجامعتي جنكيز خان المرتقبتين، بالإضافة إلى بناء المركز الثقافي الإسلامي وجامع المعارض في مدينة نيجني نوفغورود، الذي سيُحتفل بمرور 200 عام على تأسيسه العام المقبل
كما ركّز سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين على العملية العسكرية الخاصة، وتحدث عن عمل الأئمة في منطقة الجبهة والمستشفيات، وعن إرسال الأئمة الشباب والمحتسبين إلى جمهورية دونيتسك الشعبية، وشكر كل من يقدم الدعم الروحي والإنساني للجبهة
واستذكر رئيس الادارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية كلمات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المؤتمر الشعبي للحركة الإسلامية، حين قال: "ليس للمسلمين وطن آخر"، واستشهد بإلاحصائيات: ففي تتارستان وحدها، مُنح 19 شخصًا لقب بطل روسيا منذ بداية الحرب العالمية الثانية
كما ركز سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين بشكل بارز على الأجندة الدولية: اختيار قازان عاصمةً ثقافيةً للعالم الإسلامي لعام 2026، والجائزة الدولية للقرآن الكريم المرتبطة بها، والذكرى السنوية العشرين لمجموعة الرؤية الاستراتيجية الروسية الإسلامية، والاعتراف بإسهامات روسيا في مجال الترجمة والبحوث، ولا سيما النسخة المصورة لمخطوطة القرآن الكريم بعنوان: "القرآن أو الشريعة المحمدية".ــ ترجمة بيوتر بوستنيكوف إلى اللغة الروسية
وفي ختام كلمته، دعا سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين إلى الاستغلال الأمثل للفرص التي أنعم الله بها على جيلنا المعاصر من مسلمي روسيا، والاستثمار في المعرفة والتنمية الاجتماعية، وأن يكونوا أبناءً وبناتٍ مخلصين لوطنهم الحبيب، وأعمدةً للمجتمع والدولة
كما ذكّر المفتي الشيخ راوي عين الدين المشاركين في الجلسة العامة بالشخصيات البارزة من الأمة الإسلامية الذين رحلوا عن عالمنا. وقرأ قائمة بأسماء شخصيات دينية وعامة راحلة، من بينهم قدامى محاربين في الحرب العالمية الثانية، وسياسيون، وعلماء، ودعا لهم بالرحمة والمغفرة
وألقى ألماز فايزولين ــ نائب رئيس قسم التفاعل مع المنظمات الدينية في مديرية السياسة الداخلية في ادارة الرئيس الروسي، كلمة ترحيبية نيابةً عن الإدارة الرئاسية. وهنأ الحضور على نجاح الانتخابات العامة في روسيا، وشكر رجال الدين المسلمين على دعمهم، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة البلاد المتعددة الجنسيات في مواجهة الضغوط الخارجية
وفي كلمته، أشار إلفار خاسانوف ــ النائب الأول لمفتي جمهورية تتارستان، إلى أهمية هذا المنتدى في الحفاظ على تقاليد الفكر الإسلامي الروسي، الذي يشهد انتعاشًا بعد الحقبة السوفيتية، واستذكر شهادة العالم التتري محمد مراد رمزي حول تمسك أئمة منطقة الفولغا بالمذهب الماتريدي السني باعتباره النموذج التاريخي للإسلام، والمتوارث لدى التتار
