زار النائب الأول لرئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية ــ الدكتور ضمير محي الدينوف، السفارة البابوية في روسيا الاتحادية، حيث التقى بسعادة السفير البابوي ــ نيافة المطران جيوفاني دانييلو. وناقش الجانبان تطوير الحوار الإسلامي المسيحي وتعزيز العلاقات التاريخية بين الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية والكرسي الرسولي
في بداية اللقاء، نقل الدكتور ضمير محي الدينوف أحر التحيات مقرونة بأطيب التمنيات نيابة عن رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية ــ سماحة المفتي العام الشيخ راوي عين الدين إلى نيافة المطران دانييلو. وأكد مجدداً أن العلاقات بين مسلمي روسيا والكنيسة الكاثوليكية الرومانية لها جذور تاريخية عميقة. بدأت المرحلة الحالية من الحوار عام 1994 ، عندما شارك سماحة المفتي عين الدين، على رأس وفد من الإدارة الدينية لمسلمي روسيا في أعمال الجمعية العالمية السادسة للمؤتمر الدولي "الدين والسلام" في إيطاليا. وعُقد لقاء تاريخي مع البابا يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان، مُؤذنًا ببداية تفاعل منهجي
وأشاد الدكتور ضمير محي الدينوف بشكل خاص بجهود البابا الراحل فرنسيس في تعزيز السلام والحوار بين الأديان. وكان من أبرز الأحداث التي أكدت على مستوى التفاهم المتبادل الرفيع بين الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ومسلمي روسيا، إصدار أول ترجمة للغة الروسية لرسالة البابا فرنسيس العامة "Fratelli tutti" ("جميعنا إخوة") في ديسمبر عام 2020 في موسكو، والتي ألقى البابا كلمة ترحيبية عند تقديمها
وقد دشّن هذا الإصدار سلسلة كتب "الحوار بين الأديان"، التي أنشأتها الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية ونشرتها دار "المدينة" للنشر. ويحتل لقاء البابا فرنسيس وسماحة المفتي راوي عين الدين في أستانا، على هامش المؤتمر السابع لقادة الأديان العالمية والتقليدية، الذي عُقد في الفترة من 14 إلى 15 سبتمبر/أيلول 2022، مكانةً خاصة في تاريخ هذه العلاقات
وفي ذلك اللقاء، رفع البابا فرنسيس وسماحة المفتي عين الدين الدعاء من أجل أن يعم السلام، وكانت هذه البادرة دليلاً واضحاً على وحدة الزعماء الدينيين في سعيهم لتحقيق السلام والوئام
وأشار الدكتور ضمير محي الدينوف إلى استمرارية هذا النهج الإنساني في عمل البابا الحالي ــ ليو الرابع عشر، الذي يواصل تعزيز التفاهم بين الأديان والقيم الإنسانية العالمية. ومن الأمثلة على هذا الالتزام الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس دبلوماسية الفاتيكان، المطران بول ريتشارد غالاغر، إلى موسكو، والتي أصبحت موضوعاً مستقلاً للنقاش في الاجتماع
كما استذكر الدكتور ضمير محي الدينوف بامتنان سنوات التعاون المثمر بين الإدارة الروحية لمسلمي روسيا الاتحادية والمجلس البابوي للحوار بين الأديان، الذي ترأسه في فترات مختلفة الكاردينال جان لويس توران والكاردينال ميغيل أنخيل أيوسو غيكسوت، وأعرب عن أمله في استمرار التعاون البنّاء مع رئيس دائرة الحوار بين الأديان الحالي، الكاردينال جورج جاكوب كواكا
من جانبه، صرّح المونسنيور جيوفاني دانييلو بأنه لطالما كانت تربطه علاقات طيبة بالمسلمين، معرباً عن امتنانه للإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية لتركيزها الدائم على تطوير الحوار بين الأديان مع الكنيسة الكاثوليكية، وللتفاعل البنّاء الذي يشارك من خلاله بانتظام في المشاريع والفعاليات المشتركة. وأكد السفير البابوي على أنه من أجل التفاهم المتبادل، لا بد من اللقاء وبناء جسور الحوار. وأشار المونسنيور دانييلو قائلاً: "نحن أهل إيمان، ورسالتنا هي إحلال السلام، وهذا تحديداً ما يتوقعه الناس منا
وفي ختام اللقاء، قدّم الدكتور ضمير محي الدينوف إلى مكتبة الفاتيكان الرسولية نسخةً طبق الأصل فريدة من نوعها، وهي ترجمة مكتوبة بخط اليد للقرآن الكريم إلى اللغة الروسية في جزأين، أنجزها بيوتر فاسيليفيتش بوستنيكوف، أول طبيب روسي حاصل على شهادتي دكتوراه في الفلسفة والطب، وهو خريج جامعة بادوا. كما عُرضت منشورات أخرى من دار " المدينة" للنشر، من بينها كتاب جديد من سلسلة "الحوار بين الأديان"، بعنوان "إشكالية الأفكار في العالم الإسلامي" لمالك بنابي؛ ودراسة للدكتور ضمير محي الدينزف بعنوان: "تاريخ الإسلام في روسيا"؛ ومجلد جديد من الكتاب السنوي الديني والفلسفي "الفكر الإسلامي". وأعداد من المجلة الدولية "مئذنة الإسلام"، التي غطت الزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل 2026
وأكد اللقاء الاهتمام المشترك لدى الطرفين بتعميق التعاون وتعزيز السلام بين الأديان في روسيا والعالم
