شارك وفد الادارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية برئاسة الاستاذ الدكتور ضمير محي الدينوف ـ النائب الأول لرئيس الادارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، والأمين التنفيذي للمنتدى الإسلامي العالمي، في أعمال المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، المنعقد في طشقند وسمرقند، تحت شعار "الحضارة الإسلامية: طريق السلام والتسامح والتنوير"، خلال الفترة الواقعة من 7 إلى 11 يوليو/تموز 2026، بجمهورية أوزبكستان
ويتولى تنظيم هذا الحدث العالمي مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بالشراكة مع لجنة الشؤون الدينية التابعة لمجلس وزراء جمهورية أوزبكستان، والمجلس الإسلامي في أوزبكستان، ووزارة خارجية جمهورية أوزبكستان، بالإضافة إلى منظمة الإيسيسكو، ومنظمة WOSCU، ومنظمة IRCICA، ومنظمة TURKSOY، وغيرها
وفي الكلمة الترحيبية لرئيس أوزبكستان ـ شوكت ميرزيوييف، والتي أُلقيت امام المشاركين في المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، أكد رئيس جمهورية أوزبكستان على أن القيم الإسلامية، في مواجهة التحديات المعاصرة - كالصراعات وانعدام الثقة والتطرف ومشاعر الكراهية ضد الإسلام - تكتسب أهمية خاصة كمصدر للعلم والتعليم والوئام الروحي
وأشار الرئيس شوكت ميرزيوييف إلى مبادرة أوزبكستان "التنوير ضد الجهل"، التي أُطلقت في الأمم المتحدة عام 2017، وإلى التراث العلمي الغني للمنطقة، المرتبط بأسماء الخوارزمي والبيروني وابن سينا وأولوغ بيك والنووي وغيرهم من المفكرين. وأوضح أن أوزبكستان الحديثة تواصل هذه التقاليد من خلال تطبيق سياسة الحفاظ على التراث الإسلامي، بما في ذلك ترميم المعالم والمراكز، مثل مجمع الإمام البخاري التذكاري
كما نوّه الرئيس شوكت ميرزيوييف بالدلالة الرمزية لنداء القرآن الكريم "اقرأ!" المنقوش على أبواب مركز الحضارة الإسلامية، كتذكير بدور المعرفة والتعليم، مؤكداً أن المركز يُمثل منصةً للحوار العلمي والثقافي الدولي، والتي تربط بين الشرق والغرب، والماضي والحاضر. وفي الختام، أعرب عن استعداد أوزبكستان لدعم المشاريع التعليمية والبحثية المشتركة
كما بعث رستم ميننيخانوف ـ رئيس جمهورية تتارستان، رئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية " روسيا والعالم الاسلامي"، برسالة تهنئة إلى المنتدى. وقد تلا الرسالة السيد فريد محمدشين ــ مستشار مجموعة الرؤية الاستراتيجية
كما بعث سماحة المفتي العام الشيخ راوي عين الدين ــ رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، برسالة تهنئة إلى منظمي المنتدى والمشاركين فيه، أكد فيها على الروابط الأخوية العميقة التي تجمع مسلمي روسيا وأوزبكستان عبر قرون من التواصل الروحي والفكري المتواصل، وأن مبادرة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف لإعادة إحياء الخصائص الأصيلة للحضارة الإسلامية - الرحمة والروحانية والتطور الإبداعي - على الساحة العالمية، هي مطلبٌ ملحٌ للبشرية جمعاء اليوم وأشار سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين إلى الدور المحوري لإرث الأئمة العظماء البخاري والترمذي والماتريدي - أبناء أوزبكستان - باعتباره أساسًا يُدعى إليه كل من يسعى لتقريب الشعوب والثقافات
وقد جمع المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية شخصيات دينية وعلماء دين وأكاديميين من مختلف أنحاء العالم، ويهدف إلى أن يكون منصةً للحوار حول إسهام الحضارة الإسلامية في إرساء ثقافة السلام والتسامح والتنوير على الصعيد العالمي ويشارك في فعاليات المنتدى أكثر من 300 شخصية دينية وعلمية من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى والجنوبية وأوروبا ومناطق أخرى من العالم الإسلامي
ومن أبرز أهداف المنتدى إطلاق عدد من المبادرات الدولية طويلة الأمد، منها المنصة الدولية للتراث الإسلامي، وبرنامج رقمنة المخطوطات النادرة، والتحالف الدولي للمتاحف والمكتبات الإسلامية، والجائزة الدولية "تراث الحضارة الإسلامية". ومن المتوقع أن يُسفر المنتدى عن اعتماد ميثاق طشقند الدولي للتعليم الإسلامي، وإنشاء منصة إنسانية إسلامية دولية دائمة، مما سيعزز مكانة أوزبكستان كمركز معترف به للحضارة الإسلامية
وتعقد أعمال المنتدى على مرحلتين: حيث تُعقد جلسة عامة دولية رفيعة المستوى في طشقند، تُناقش خلالها القضايا الإستراتيجية في العالم الإسلامي المعاصر، وتشمل الحوار بين الأديان، ودور الشباب والمرأة، والأخلاق البيئية الإسلامية، ورقمنة التراث، ومكافحة التطرف. يلي ذلك سلسلة مؤتمرات أكاديمية متخصصة في سمرقند وترمذ، تُعنى بتراث الأئمة البخاري والماتريدي والترمذي، بالإضافة إلى مدرسة ترمذ لدراسات الحديث
ويُصاحب أعمال المنتدى برنامج ثقافي وتعليمي شامل، يتضمن معرض "آثار الإسلام المقدسة"، وعرضًا لمشاريع حفظ التراث الرقمي، وعرضًا متعدد الوسائط بتقنية العرض ثلاثي الأبعاد بعنوان: "حضارات - شخصيات – اكتشافات
وفي تصريح لوسائل الإعلام، قال الدكتور ضمير محي الدينوف ـ النائب الأول لرئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية: "لقد أُعجبتُ كثيراً بالمنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، الذي عُقد في أوزبكستان. هنا، لا يقتصر النقاش على جوهر الإسلام الحقيقي - السلام والتسامح والعلم والتعليم - بل يتم إثراء هذه الأفكار بمبادرات بمبادرات عملية، مضيفاً أن جهود القيادة الأوزبكية في إحياء تراث كبار العلماء، وحفظ المخطوطات، وتقديمها للمجتمع العلمي العالمي تستحق تقديرًا خاصًا
وأكد أنه من دواعي سروري أن هذا المنتدى قد جمع علماء وقادة دينيين من مختلف البلدان، ليصبح منصة هامة للحوار، وتعزيز الثقة والتعاون المتبادلين". وتابع: "أنا على يقين بأن المبادرات العلمية والتعليمية التي انبثقت عن هذا المنتدى ستكون ذات أهمية بالغة ليس فقط للمنطقة، بل للعالم الإسلامي بأسره. وستكون جهود أوزبكستان في نشر تراث الحضارة الإسلامية على الصعيد الدولي مثالًا يُحتذى به للجميع
