أيها الإخوة والأخوات،، المؤمنون الأعزاء!
بفضل الله، يُصادف غروب شمس يوم الخامس عشر من يونيو/ حزيران 2026 نهاية العام الهجري 1447 وبداية العام الهجري 1448 وفقًا للتقويم الهجري. والهجرة نظام فريد للتقويم بدأ بهجرة النبي محمد ﷺ من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة
لقد شكّل هذا الحدث علامة فارقة في تاريخ الإسلام، وساهم في ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية. وفي عام 1447 للهجرة، احتفل العالم الإسلامي بذكرى 1500 عام على مولد نبينا الكريم محمد ﷺ، وأقام المسلمون في روسيا احتفالات المولد النبوي الشريف، ونشروا ووزعوا مؤلفات عن شخصية هذا الرجل العظيم، وأحيوا سنته النبوية الشريفة وعملوا بها. قال رسول الله ﷺ: («من أحيا من سنتي فعمل بها الناس فله أجر مثل أجر كل من عمل بها") ــ أخرجه ابن ماجه
يبدأ العام الجديد بشهر محرم، وهو أحد الأشهر الحرم الأربعة في التقويم الإسلامي. قال الله تعالى في القرآن الكريم: (" إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِين ") ــ سورة التوبة: الآية 36
يبدأ شهر محرم هذه الدورة المباركة. يدعونا هذا الشهر، الذي سماه النبي ﷺ «شهر الله»، إلى التواضع والصلاة والتوبة والتجديد الروحي. ويحتل يوم عاشوراء ــ العاشر من محرم، مكانة خاصة في الشهر الأول من العام الجديد. وفي هذا اليوم، أنعم الله تعالى على النبي موسى وقومه بالنجاة. وإحياءً لذكرى هذه الرحمة العظيمة من الله، صام النبي محمد ﷺ صيامًا تطوعيًا وحثّ أصحابه على فعل الشيء نفسه. تُذكّرنا عاشوراء: مهما اشتدت المحن في طريق الحق، فإنّ المتوكلين على الله لن يُتركوا
نستخلص من تاريخ الهجرة النبوية الشريفة، قبل كل شيء، درسًا في التطبيق العملي للمبادئ الإنسانية للإسلام. ففي المدينة المنورة، أنشأ النبي ﷺ مجتمعًا وجد فيه الناس من مختلف المعتقدات والخلفيات مكانهم، متحدين برغبة في تحقيق العدل والسلام والإبداع. هذا المثال بالغ الأهمية اليوم، حيث يُستخدم اسم الدين أحيانًا للتحريض على الكراهية وارتكاب الجرائم. ينبغي أن يكون المسلم بانيًا لا هادمًا، ومصلحًا لا بذارًا للفتنة. ("ولا تُفسدوا في الأرض بعد إصلاحها") سورة الأعراف: الآية 56، هكذا يحثنا الله تعالى وينهينا عن الإفساد في الأرض
أيها المؤمنون الأعزاء!
العام الهجري القادم 1448 ــ هو فترة زمنية أخرى منحة من الله لنا. فلنستغل هذه الفرصة للتقرب إليه: بالدعاء الخالص، ورعاية أسرنا وأحبابنا، والعمل بإخلاص، وخدمة مجتمعنا ووطننا
أدعو الله العلي القدير الرحمن الرحيم أن يتقبل منا جميع أعمالنا ونوايانا الحسنة، وأن يمنّ على بيوتنا وبلادنا الأمن والأمان والسلامة، وأن يمنّ علينا وعلى أحبابنا بالصحة والعافية، وأن يقوي وحدة الأمة الإسلامية في روسيا وفي جميع أنحاء العالم أتمنى لكم جميعًا، أيها الإخوة والأخوات المؤمنين، أن تقضوا العام الهجري القادم 1448 في عبادة الله تعالى، وفي الأعمال الصالحة، والسعادة، والرخاء. آمين.. .
المفتي العام الشيخ راوي عين الدين
15 يونيو 2026
