عُقد اليوم في مدينة قازان المنتدى السادس عشر لعموم روسيا للشخصيات الدينية التتارية، تحت عنوان: "الهوية الوطنية والدين". وشارك في هذا الحدث كلٌ من: ميغيل أنخيل موراتينوس ــ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، والممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لمكافحة الإسلاموفوبيا؛ ورستم ميننيخانوف ــ رئيس جمهورية تتارستان؛ وسماحة المفتي العام الشيخ راوي عين الدين ــ رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية؛ وواصل شيخ رازييف ــ نائب رئيس وزراء جمهورية تتارستان ورئيس المجلس الوطني للمؤتمر العالمي للتتار؛ وسماحة المفتي طلعت تاج الدين ــ رئيس الإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا؛ وسماحة المفتي الأعلى ورئيس الجمعية الدينية الإسلامية في جمهورية بيلاروسيا ــ أبو بكر شعبانوفيتش؛ بالإضافة إلى عدد كبير اصحاب السماحة المفتين والأئمة والعلماء، ورجال الدين وشخصيات عامة وخبراء من عموم أنحاء روسيا
وخلال الجلسة العامة للمنتدى، قام رئيس جمهورية تتارستان ــ رستم ميننيخانوف بتكريم عدد من الشخصيات الدينية والعلمية. فقد مُنح وسام "الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية تتارستان الاشتراكية السوفيتية ذات الحكم الذاتي" للمفتي راسيم كوزياخمياتوف ــ رئيس الإدارة الدينية لمسلمي مقاطعة ساراتوف، وللسيد فريد ليابين ــ رئيس الإدارة الدينية لمسلمي مقاطعة إيفانوفو
وقلّد رشيد براغين ــ رئيس الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية دونيتسك الشعبية وسام " خدمة الأمة الاسلامية في الدونباس" للسيد رئيس جمهورية تتارستان رستم منيخانوف
ووفقًا للمنظمين، حضر الفعالية 1071 شخصًا دينية وعلمية تتارية يمثلون 78 منطقة من عموم روسية، منهم 95 امرأة و986 رجلًا. وكان أكبر وفد من منطقة باشكورتوستان، بواقع 107 عضواً. أما أصغر المشاركين " 19 عاما1 " فكان عثمان ديبردييف ــ إمام وخطيب قرية فيرخني يلوزان في منطقة بينزا. وكان أكبر المشاركين سنًا جاليولا عبد الرشيتوف، البالغ من العمر 92 عامًا، إمام مسجد سيزران في منطقة سامارا
وقال سماحة المفتي العام الشيخ راوي عين الدين: "نزور اليوم العاصمة الثقافية للعالم الإسلامي، مدينة قازان، كيف، وعلى أي أساس، استطاعت مدينة، لا تقع حتى في دولة إسلامية، أن تتبوأ هذه المكانة الرفيعة وتُمنح هذا التكريم؟ يعود الفضل في ذلك، أولًا وقبل كل شيء، إلى تعليم الشعب التتري، واحترامه العميق للمعرفة والكتب، وسعيه الدؤوب للمعرفة، وقدرته على إبداع أعمال رفيعة المستوى
لقد ساهم عدد كبير من المفكرين والعلماء، منهم: "كورساوي، وفيض خان، وكمالي، وبيغييف" في وضع الشعب التتري بأكمله، وحياته الروحية والعلمية، في فلك الثقافة العالمية. وبفضل حبهم للكتب، وشغفهم بالقراءة، واحترامهم، وعمق تفكيرهم، حظي التتار بالتقدير والاعتراف والاحترام من الشعوب الأخرى". من بينهم عبد الناصر الكورساوي، الذي يُحتفل هذا العام بذكرى ميلاده الـ 250، وغالي تشوكروي، وإسماعيل غاسبرينسكي، وغيرهم من المفكرين العظام. ويمكننا أن نقول بكل فخر إن أول فعالية رسمية لمدينة قازان بصفتها العاصمة الثقافية للعالم الإسلامي كانت مسابقة تلاوة القرآن الكريم الدولية. وبهذه المناسبة أعرب عن خالص تقديري واحترامي لللسيد رئيس جمهورية تتارستان ــ رستم نورغالييفيتش منيخانوف، لتقديره القرآن الكريم
ووفقًا للزعيم الروحي لمسلمي روسيا الاتحادية، فقد شيدت الأجيال السابقة المساجد والمدارس الدينية، وأوقفت ممتلكات وكنوزًا علمية. وأضاف: "نحرص على الحفاظ على هذا الإرث ونسعى جاهدين لتجديده. وأغتنم هذه الفرصة لأعرب عن امتناني العميق للسيد مارات حسنوللين، والسيد رستم ميننيخانوف لمساهمتهما الجليلة في ترميم مجمع المسجد التاريخي في الحي التتري بموسكو، فقد تم ترميم مبنى المسجد التاريخي بالكامل وإعادة افتتاحه في نهاية عام 2025 بدعم من حكومة موسكو ووزارة الثقافة الروسية. والآن، وبدعم من جمهورية تتارستان، يجري إعادة بناء مبنى المدرسة الدينية المكون من طابقين، والذي بناه صادق أرزين عام 1913 في هذا المسجد
واختتم سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين حديثه: كثيراً ما أسأل نفسي: ماذا سنترك للأجيال القادمة؟ لقد كُلِّف رجال الدين في جيلنا بإحياء جذوة الإيمان التي انطفأت في نهاية القرن العشرين. وقد انقضى ربع القرن الحادي والعشرين. وتتمثل المهمة الرئيسية في هذه الحقبة التاريخية في إعداد وتنظيم تعليم الجيل الجديد استناداً إلى تراثنا الروحي والديني الغني. واليوم، تتمثل مهمتنا الرئيسية في إعداد كوادر ثقافية ودينية جديدة، ستحمل ديننا إلى الأمام
