في التاسع من شهر فبراير/ شباط 2026، وتحت عنوان: "علي شير نوائي والنهضة الشرقية"، عُقد المؤتمر العلمي والتعليمي الدولي في مقر سفارة جمهورية أوزبكستان لدى روسيا الاتحادية بموسكو
وكان من بين المتحدثين الرئيسيين الأستاذ الدكتور ضمير محي الدينوف ــ رئيس معهد موسكو الإسلامي، النائب الأول لرئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية
وفي كلمته، كشف المفتي ضمير محي الدينوف عن التفرد المنهجي لعمل المفكر الكبير، مؤكدًا على طبيعته التركيبية، مشيراً إلى أن "كتاب الأربعين للشيخ عليشير نوائي"... ليس مجرد نسخ حرفي لأربعين حديثًا، بل هو تفسير شعري وتعليمي لها في قالب شعري". وأضاف: "هذا ما يسمح لنا باعتبار هذا العمل مثالًا مبكرًا على دمج دراسات الحديث والشعر والعلوم الإنسانية
كما ركز الاستاذ الدكتور ضمير محي الدينوف بشكل خاص على العمل الشامل والذي تقوم به الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية ومعهد موسكو الإسلامي، بالتعاون مع دار "المدينة" للنشر، منذ عام 2024 والهادف لتحديث هذا التراث،
فعلى سبيل المثال، في العام الدراسي 2024 ـ 2025، نفّذ معهد موسكو الإسلامي برنامجًا متواصلًا لنشر الأربعين: حيث كان يُنشر أسبوعيًا حديثاً واحدأً، ومقطعاً شعرياً مُناسبٌ له من شعر عليشيرنوائي على الموارد والمعرفات الرقمية الرسمية للمعهد. ومن المنطقي أن يتوج هذا الجهد المنهجي، الذي يشمل النشر الرقمي والدراسة المتعمقة للنص في المقررات الدراسية، بإصدار كتابٍ أكاديميٍّ وفنيٍّ مستقل
وقد تضافرت جهود العاملين من العلماء والمترجم والخطاط في إعداد هذا الكتاب، حيث يتولى سعد الله أتاييف، خريج معهد الدراسات الإسلامية، بالتعاون مع الخطّاط، والمتخصص في فن المنمنمات، إعداد الرسوم التوضيحية، بينما يتابع تيمور كوراييف ــ محرر الأبحاث في معهد الدراسات الآسيوية بجامعة موسكو الحكومية، ضبط الدقة اللغوية، وهو الذي يترجم من لغة الجاغتاي
وتجدر الاشارة إلى أن هذا المشروع لم يأتي كمبادرة معزولة، بل كحلقة وصل في تقليد عريق يربط المجتمع الإسلامي الروسي بتراث نافوي، وهو تقليد كان العالم حسين فيض خانوف أحد أبرز ممثليه
وخلال كلمته، وصف المفتي ضمير محي الدينوف هذا المشروع بأنه نموذج للحوار المعاصر مع التراث الكلاسيكي، قائلاً: "يُجسّد هذا العمل مثالاً نادراً على النهج الشامل الذي تتكامل فيه عمليات التحرير العلمي، والخط، والترجمة، والممارسة التعليمية، لتشكل فضاءً موحداً للمعنى. ويُبيّن بوضوح كيف يُمكن تقديم التراث الإسلامي اليوم - كشكل حيّ، ثريّ فكرياً، ومتجذّر تاريخياً لنقل المعرفة
