Thursday, 30 June 2022
مجلس شورى المفتين لروسيا
بِسْمِ  اللّهِ  الرَّحْمـَنِ  الرَّحِيمِ
 
Rus En Ar
مقالات > أخبار > سماحة المفتي راوي عين الدين: روسيا جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي

سماحة المفتي راوي عين الدين: روسيا جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي أكد سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين، أن الدبلوماسية الشعبية لعبت دوراً كبيراً وأساسياً في عملية التقارب بين روسيا والعالم الإسلامي، ولكي نكون أكثر دقة، النشاط الدؤوب في مجال التعاون الدولي للإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية والمسجد الجامع بموسكو
جاء ذلك، في كلمة سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين، رئيس الادارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، ومجلس شورى المفتين لروسيا، التي القاها أمام المشاركين في اجتماع  مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا ـ العالم الإسلامي"، المنعقد اليوم في مدينة قازان 20 مايو 2022، والتي جاء فيها
السادة المشاركون الكرام في اجتماع مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي".
اسمحوا لي بداية، أن أتقدم اليكم جميعاً بالتهنئة القلبية بمناسبة احتفالات شعبنا في روسيا الاتحادية بمناسبة ذكرى مرور 1100 عام على اعتماد الإسلام رسمياً من قبل شعوب بُلغار الفولغا. وأن أعرب عن عظيم امتناننا للسيد رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين، على استجابته لدعوتنا، واعلانه عن دعم الدولة الروسية للاحتفال بهذه الذكرى المباركة، وأعطائه التعليمات اللازمة والمتعلقة بذلك للحكومة الروسية  
وهذه الفعاليات الاحتفالية، والتي ستقام في جميع أرجاء البلاد هذا العام، تأتي لتؤكد على الطابع الأوراسي الفريد لوطننا، والذي يمكن اعتباره بحق واحداً من أكبر البلدان الإسلامية في العالم، الأمر الذي لا ينتقص بأي حال من الاحوال، من مكانته كأكبر دولة مسيحية (ارثوذكسية) في العالم
وأود أن أشير هنا، بشكل خاص إلى أن السيد الرئيس فلاديمير بوتين أصبح تقريبًا أول زعيم سياسي روسي في تاريخ البلاد الممتد على مدى عدة قرون، والذي أخذ يعلن بصوت عالٍ وبمنتهى الصراحة أن روسيا جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي
ففي بداية فترة مشواره كزعيم للدولة الروسية، ألقى الرئيس فلاديمير بوتين كلمة خلال مشاركته في اجتماع قمة رؤساء دول منظمة التعاون الإسلامي، والمنعقد في كوالالمبور (ماليزيا) عام 2003، وبعد هذا الحدث بعامين انضم الاتحاد الروسي إلى هذه المنظمة الدولية المرموقة بصفة عضو مراقب
لقد اعربنا منذ ذلك الحين عن ترحيبنا الشديد بهذه العملية، التي شاركنا فيها بشكل مباشر، من خلال نداءاتنا ومفاوضاتنا التي بدأناها منذ عام 1995
وفي شهر ديسمبر عام 1999، قام وفد من اصحاب المعالي السادة وزراء الخارجية في الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي بزيارة المسجد الجامع بموسكو لاجراء محادثات ومفاوضات معنا للوصول إلى تفاهم حول الشروط والوضع الذي يمكن على اساسه لروسيا أن تتعاون مع هذه المنظمة
لقد عززنا هذه المفاوضات الناجحة من خلال العديد من الاجتماعات واللقاءات النشطة والمثمرة مع أصحاب الفخامة والمعالي رؤساء الدول والحكومات وغيرهم من كبار المسؤولين في دول العالم الإسلامي خلال العقدين الأخيرين، كان من بينهم: الرئيس الإيراني السيد محمد خاتمي، رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبد الله عبد المحسن التركي، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أمير المملكة العربية السعودية سعود بن نايف آل سعود، رئيس وزراء الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، العاهل السعودي الحالي جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، والعديد من القادة السياسيين والدينيين ورجال الدولة. وبعد ذلك شاركنا في الاجتماع الأول لمجموعة الرؤية الإستراتيجية " روسيا ـ العالم الإسلامي"، المنعقد في استانبول، بتاريخ الاول من شهر فبراير 2007
وهكذا، فإن الدبلوماسية الشعبية لعبت دوراً كبيراً وأساسياً في عملية التقارب بين روسيا والعالم الإسلامي، ولكي نكون أكثر دقة، النشاط الدؤوب في مجال التعاون الدولي للإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية والمسجد الجامع بموسكو
واليوم، لعل نتائج هذا النشاط والعمل الدؤوب واضحة للعيان من خلال الاحترام والتقدير الذي يحظى به مسلمو روسيا في كل دول العالم الإسلامي، وكذلك من قبل القيادة الروسية. على الرغم من أن الإسلام في روسيا، كان على مدى عدة قرون يعد دين "متسامح"، أو دين محكوم عليه بالزوال. وفي الوقت نفسه، كان هناك اعتقاد سائد داخل العالم الإسلامي، بأنه خارج دار الاسلام "خارج البلاد الاسلامية "، لا يمكن أن يتواجد الدين الاسلامي  كتقليد روحي بشكل كامل
والحمد لله، نجد اليوم أن التقارب بين مواقف روسيا والعالم الإسلامي يسير بشكل جيد، وإن لم يكن بالسرعة التي نتمناها. ولسوء الحظ، هناك عقبات موضوعية وذاتية تؤثر في هذه العملية. فعلى سبيل المثال، لا يدرك جميع المسؤولين والشخصيات العامة الروسية الذين يتخذون القرارات ذات الصلة أهمية العلاقات مع دول العالم الإسلامي بالنسبة لبلدنا
وأستطيع أن أقول أكثر من ذلك: لعلكم تشاهدون اليوم، كيف أن منتقدو الإسلام والمسلمين بالأمس، بدؤا يتقاطرون بشكل جماعي باتجاه البلدان الإسلامية، من اجل الكسب وتطوير مشاريع الإسكان وريادة الأعمال هناك - ببساطة لأن العالم الإسلامي هو الوحيد الذي لم يبتعد عن روسيا ومواطني روسيا في ظروف التغيرات الجذرية التي يشهدها الوضع السياسي
إن موقف دول العالم الإسلامي اليوم له أهمية كبيرة في السياسة الخارجية والداخلية لروسيا. وفي ظل هذه الظروف، سيكون من المناسب أن تتخذ الدوائر الحكومية ذات الشأن في بلادنا القرارات المناسبة في الوقت المناسب، من أجل تكثيف العمل مع العالم الإسلامي
وهنا يمكن أن نشير إلى مجالات العمل المتعلقة بتطوير صناعة " منتجات الحلال"، وخلق الظروف القانونية لتطوير قطاع التمويل والمصرفية الإسلامية، وتعزيز التعاون الاقتصادي الروسي مع العالم الإسلامي. نظرًا لأن العالم الإسلامي أصبح السوق الخارجية الرئيسية لروسيا خلال السنوات الاخيرة، فنحن بحاجة إلى إنشاء هياكل مشتركة بين الإدارات في ظل حكومة الاتحاد الروسي تهدف إلى تحقيق وتنفيذ مهام محددة في هذا الاتجاه
ونحن على استعداد لتوفير الخبراء المتخصصين لإنشاء قسم مشترك بين الإدارات لتطوير العملة الرقمية على أساس مبادئ الصيرفة الإسلامية في ظل حكومة الاتحاد الروسي
في هذا المجال، نجد بـأننا متخلفين كثيراً عن حكومات الدول الغربية التي سبقتنا في قضايا الاستثمار والتمويل الإسلامي، وحتى في بناء المساجد في المدن الكبرى. وبالطبع نحن بحاجة إلى تدريب وتأهيل متخصصين أكفاء في مراكز دينية إسلامية ضمن المعاهد والجامعات الحكومية العريقة في البلاد
إن الحاجة الملحة لاتخاذ مثل هذه الخطوات الهامة تمليه ضرورات الحياة نفسها، والنموذج السياسي المتبدل، وسرعة تغير الصورة الإثنوـ والديموغرافية في المدن الروسية الكبيرة. فعلى سبيل المثال، فقد تجمع أكثر من 350 ألف مسلم لأداء صلاة عيد الفطر المبارك هذا العام في أربعة مساجد فقط في موسكو، وللمقارنة، هذا يمثل أكثر من نصف السكان المسلمين في مدينة قازان. وحتى قبل هذا العام، أكد جميع الخبراء بالإجماع حول الحاجة إلى تأسيس  عمل منظم ومنهجي يهتم بقضايا التنشئة الاجتماعية للمهاجرين العمال من البلدان الإسلامية
واليوم، لا يوجد بديل عن ذلك، لأن الدول الإسلامية فقط هي على استعداد لتزويد روسيا بالموارد البشرية والايدي العاملة، فضلاً عن إقامة جسور واتصالات تجارية واقتصادية ومالية وعسكرية وسياسية معها
ونعتقد لن يتحقق النجاح إلا بعد بدء العمل المعد بشكل منهجي مع العالم الإسلامي - بما في ذلك ضرورة مشاركة الخبراء المتخصصين من مسلمي روسيا
نسأل الله العلي القدير أن ييسر لنا هذا الطريق، وأن يوفقنا على هذا الطريق المبارك، ويأخذ بدينا على طريق الخير والتقدم والازدهار
شكرا لاهتمامكم واصغائكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


Facebook Google Plus Twitter Livejournal Mail.Ru

العودة إلى القائمة